السيد علي الطباطبائي

430

رياض المسائل

انتهى كلامه الذي يتعلق بالمقام ، وإنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده وجودة محصوله ، وأشار بعموم المنزلة إلى ما قدمناه في صدر مسألة القواطع الذي تضمنته جملة من المعتبرة . وبالجملة : لا ريب في المسألة بحمد الله تعالى ، سيما بعد ما عرفت من دعوى جماعة كونها مقطوعا بها بين الطائفة . ( و ) إن ( قيل : ) إن ( هذا ) الحكم ( يختص بالمكاري ( 1 ) والمراد به : المعنى اللغوي ( فيدخل فيه الملاح والأجير ) لندرة القائل به وشذوذه ، حتى اعترف جماعة بمجهوليته ، ربما احتمل كونه الماتن بنفسه ، ومع ذلك فلا وجه له غير اختصاص النص الوارد بالحكم به ، ولا صير فيه - بعد ما عرفت - من ظهور النصوص في كون المناط في التمام هو نفس اتخاذ السفر عملا ، وكثرته من غير خصوصية للمكاري ونحوه . وإذا انقطع كثرة السفر - التي هي : المناط بإقامة العشرة في المكاري بمقتضى روايات المسألة - انقطعت في غيره ، ولعله لذا اتفقت الفتاوى بعدم الفرق بينهما مع تأيده بالاعتبار . فتأمل جدا . ثم على المختار من وجوب القصر بعد إقامة العشرة فهل يمتد إلى السفرة الثالثة - فلا يتم في الثانية ، أم إليها فيتم فيها - ويختص وجوب القصر بالأولى ؟ قولان ، والثاني أقوى ، وفاقا للحلي ( 2 ) وجماعة ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على وجوب التمام على هؤلاء ، على المتيقن من النص والفتوى بلزوم القصر إذا أقام عشرا ، وليس إلا السفرة الأولى دون الثانية فما فوقها ، مضافا إلى استصحاب بقاء وجوب التمام الثابت له في منزله ، أوما في حكمه الذي هو :

--> ( 1 ) في المتن المطبوع " المكاري " . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة ي صلاة المسافر ج 1 ص 339 .